رحيل بين يدي الله الحاج زغير خليف .. حين تختم السجدة قصة الوفاء

رحيل بين يدي الله
الحاج زغير خليف .. حين تختم السجدة قصة الوفاء
بقلم حسين عدنان الصافي
ليست كل النهايات متشابهة، فبعض الختام هو شهادة على حسن السيرة ونقاء السريرة. هكذا اختار القدر للحاج زغير خليف أن يودع الدنيا وهو في أقدس حالات القرب، ساجداً على سجادة الصلاة، ليجسد المعنى الحقيقي لقوله تعالى:
“يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً”.
يقولون إن الأرواح جنود مجندة، وهذا ما شعرت به يقيناً حين التقيت بهذا الرجل الجليل. لم أزره سوى مرة واحدة، لكنها كانت كفيلة بأن تترك في داخلي أثراً لا يمحى في حضرته، لم أشعر أنني جالس أمام شخص عاد، بل خيل إلي أنني في حضرة ولي من أولياء الله الصالحين. كان يحيط به شعور رباني غريب، وسكينة تفيض من وجهه لتملأ المكان طمأنينة، وكأن نورا إلهياً قد كسا شيبته ووقاره
لم يكن الحاج زغير مجرد رجل وقور في قومه بل كان خادماً وفياً للقضية الحسينية. قضى عمره وهو يستمد من مبادئ الإمام الحسين (عليه السلام) شموخه وتواضعه. كان يرى في خدمة الزوار وإقامة الشعائر واجباً مقدساً، فكان ديوانه ومجلسه مدرسة للقيم لا يخلو من ذكر أهل البيت ولا ينقطع فيه صوت الحق
عرف الراحل بـ الكرم الذي لا يعرف الحدود، فكان بيته مأوى للقاصدين، وقلبه يتسع للجميع قبل أن تتسع لهم داره. لم يكن كرمه مجرد بذل للمال بل كان كرماً في الأخلاق، وطيبةً في المعشر، وحكمة في فض النزاعات وإصلاح ذات البين مما جعله شيخاً مؤمناً جليلاً يحترم في كل المحافل ويهتدى برأيه
أن يرحل المرء وهو على سجادة الصلاة فهذه ليست صدفة، بل هي رسالة سماوية تليق بعبد قضى حياته بين الخدمة والعبادة. لقد كانت سجادة صلاته هي المحطة الأخيرة في رحلة التقى، وكأن الله أراد أن يقبضه إليه في أطهر وضعية ليكون رحيله مسك الختام لسيرة عطرة ستبقى محفورة في ذاكرة الأجيال.
رحل الحاج زغير جسداً، وبقي أثره الرباني يفوح في كل مكان وطأه. فرحم الله تلك الروح الطاهرة التي عاشت بالحسين، ورحلت وهي ساجدة لرب الحسين




